ياسين الخطيب العمري
227
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
يومهم ، وولدت رقيّة لعثمان « 1 » رضي اللّه تعالى عنه عبد اللّه وبه كان يكنّى ، وعاش عبد اللّه ستّة أعوام ، ثمّ نقر ديك عينه فتورّمت ومات في جمادي الأولى « 2 » سنة أربع بعد موت أمّه بعامين ، وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ولمّا عاد عثمان رضي اللّه تعالى عنه من الحبشة ومعه زوجته رقيّة قدم إلى مكّة ، ثمّ هاجر بها إلى المدينة ولمّا خرج صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم لغزوة بدر سنة اثنتين كانت رقيّة قد تمرّضت بالحصبة ، فتخلّف عثمان رضي اللّه عنه عن الجهاد بأمر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ليمرّضها ، فماتت قبل مجيء زيد بن حارثة بشيرا بقتلى بدر فهمّ في دفنها ووصل زيد بالبشارة في السّنة الثّانية من الهجرة في رمضان ، وذكر في « البستان » أنّ رقيّة ماتت بعد ما خرج صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بدر ، ولمّا عاد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، وجدها ميّتة فزوّج عثمان أختها أمّ كلثوم رضي اللّه تعالى عنها « 1 » .
--> ( 1 ) قال ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 293 : ( وقال قتادة : تزوج عثمان رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتوفيت عنده ولم تلد منه ، وهذا غلط من قتادة ، ولم يقله غيره ، وأظنه أراد أم كلثوم بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن عثمان تزوجها بعد رقية فتوفيت عنده ولم تلد منه ، هذا قول ابن شهاب وجمهور أهل هذا الشأن ، ولم يختلفوا أن عثمان إنما تزوج أم كلثوم بعد رقية ، وهذا يشهد لصحة قول من قال إن رقية أكبر من أم كلثوم ) . ( 2 ) في المطبوعة ( الأول ) والصواب ما أثبتناه ، قال ابن كمال باشا في كتاب « التنبيه على غلط الجاهل والنبيه » : ( جمادى الأولى والأخرى فعالى كخيارى ، والدال مهملة ، والعوام يستعملون بالمعجمة المكسورة ويصفونها « بالأول » ؛ فيكون فيها ثلاث تحريفات . قلب المهملة معجمة ، والفتحة كسرة ، والتأنيث تذكيرا ، وكذا جمادى الأخرى ، يقولون : جمادي الآخر بلا تاء ، والصحيح الآخرة بالتاء أو الأخرى ، وهي معرفتان من أسماء الشهور ، فإدخال اللام في وصفها صحيح ، كذا ربيع الأول ) .